ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
233
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
انتقال الأوائل منه إلى المعنى لإلهام اللّه تعالى تلك المناسبة ، فلما اشتهر كل لفظ في معنى استغنى في الانتقال منه إليه عن تلك المناسبة ، فاكتفى في الانتقال بالاختصاص العرضي ، فلم يلهم بالمناسبة بعده ، ولا وضع لا لله ولا لغيره ، واللّه تعالى أعلم . ولا اعتداد إلا بما ألهم ، اللهم ألهمنا رشدنا ، ولا تضع عاجلا وآجلا جهدنا ولا تكلنا إلى أنفسنا ، ( فإنك لو وكلت ليس على شيء أنفسنا ) " 1 " . قال المصنف : قيل المجاز مفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه أي : تعدت موضعها الأصلي ، ولم ينسبه إلى السكاكي ؛ لأنه ليس مخصوصا به ، بل ذكره الشيخ في أسرار البلاغة مع وجه آخر ، وهو أنه من جاز به المكان على معنى أنهم جازوا بالكلمة مكانها الأصلي ، فيكون المجاز بمعنى المجوز بها ، ولم يلتفت إليه المصنف لاحتياجه إلى تكلف تقدير حرف الجر مع الاستغناء عنه ، وكأنه حمل الشيخ على الالتفات به أن يكون نظيرا للحقيقة في كونها بمعنى الفاعل أو المفعول . ثم قال المصنف : وفيه نظر ، وبينه الشارح المحقق ، وتبعه السيد السند فقالا : وجه النظر أن جعل المصدر بمعنى الفاعل تكلف ، ولا يخفى أنه مما لا يعد في مقام التسمية تكلفا ، ومثله أكثر من أن يحصى ، ومنه اللفظ والمعنى ، ولعل وجه النظر أن تسميتهم المجاز طريقا وتعريفهم البيان بإيراد معنى واحد بطرق مختلفة في الوضوح إلى غير ذلك ، ينبو أن يسمى مجازا بمعنى الجائز ؛ لأن الطريق ليست الجائزة ، بل محل الجواز ؛ ولهذا قال : والظاهر أنه من قولهم : جعلت كذا مجازا إلى حاجتي أي : طريقا لها على أن معنى جاز المكان سلكه على ما فسره الجوهري وغيره ، فإن المجاز طريق إلى تصور معناه . هذا وأشار الشارح إلى ضعفه ، حيث سمى قوله زعما ، وكان وجه ما ذكره السيد السند في حواشي شرح مفتاحه : أنه لا يلائم ما ذكر في الحقيقة لفوات التقابل ، ونحن نقول : لا خفاء في فوت التقابل ، لكن لا يوجب إهمال هذا الوجه ، بل ترك ما ذكر في الحقيقة إلا ما يلائمه فتسمية المجاز في غاية الحسن ؛ لأن المعنى المجازي كالسائلة التي لا تسكن لفظ المجاز بخلاف الحقيقة ، فإنه كسكن
--> ( 1 ) كذا بالأصل ولا أدري أهي من تعقيدات المصنف وعجمته الشائعة في الكتاب أم هي تحريف من النساخ .